صورة وخبر

ديمة غازي مشربش تكتب: إلى أبي غازي المشربش .. لأن الغياب لا يلغي الحضور

أخبار الاردن-نبراس نيوز- بقلم ديما غازي مشربش – تمر الأيام، ويشتد الشوق، ويزداد يقيني بأن غيابك لم يكن يومًا غيابًا عن القلب. لا أزال أفتقد حديثك وحكمتك ووجودك الذي كان يغمرنا بالطمأنينة؛ فثمة فراغ لا يملؤه الزمن، لأن البعض يرحلون بأجسادهم، لكنهم يظلون حاضرين في كل تفاصيل الحياة.

ومع تجدد الحديث اليوم عن “المساواة في الإرث للمسيحيين”، وبعد أن علت أصوات تنادي بما كانت تعارضه بالأمس، يزداد يقيني بأنك كنت سابقًا لزمانك؛ إذ آمنت بأن العدالة لا تُقاس بشعبية الآراء، بل بصواب المبدأ. ولم تكتفِ بالقول، بل كنت أول من حمل هذه القضية تحت قبة البرلمان، ودافعت عنها بإيمان راسخ وإرادة صادقة، في وقت آثر فيه الكثيرون الصمت، كما هو حالهم اليوم.

وحين أسمع اليوم من يطالب بما طالبتَ به منذ سنوات، أدرك أن الفكر العادل قد يتأخر، لكنه لا يموت، وأن أصحاب المبادئ وإن رحلوا، فإن أثرهم يبقى حيًّا.

ولعل أكثر ما يؤلمني اليوم ليس أن يستظل الآخرون بالشجرة التي زرعتها — فهذا حق لكل من يؤمن بالعدالة — بل أن يحاول البعض اقتلاع جذورها أو تشويه رسالتها أو استبدالها بسياج من الشوك يحاصر الحقوق بدلًا من أن يحميها. لكن الشجرة التي نبتت من الحق لا تقتلعها الرياح، وجذورها أعمق من أن تطالها المصالح العابرة، وسيظل ما زرعته شاهدًا على أن المبادئ الصادقة لا تموت.

رحمك الله يا أبي. سيظل الشوق إليك أكبر من أن تصفه الكلمات، وسيبقى الفخر بك وبإرثك الإنساني والوطني جزءًا لا يتجزأ من هويتي. وسنمضي على خطاك، مستمرين في حمل رسالة مبادرة غازي المشربش للمساواة في الإرث المسيحي، ومكملين المسيرة وفاءً للمبدأ الذي آمنت به وناضلت من أجله.
ستبقى حاضرًا فينا، وتظل رسالتك حية ما دمنا نؤمن بالعدالة ونعمل من أجلها.

لروحك الغالية السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى