صورة وخبر

سيرغييف بوساد.. عاصمة الأرثوذكسية الروسية -صور

اخبار الاردن-نبراس نيوز-تُعدّ مدينة سيرغييف بوساد الوجهة الأقرب لموسكو ضمن مسار “الطوق الذهبي” السياحي، حيث تبرز كمركز ثقافي وديني عريق يجمع بين عبق التاريخ وأصالة التراث المعماري الروسي القديم.

يُشكل طريق الوصول إلى المدينة امتدادا لشارعها الرئيس عبر العصور، وصولا إلى مركزها الثقافي والروحي المتمثل في دير (لاورا) “الثالوث الأقدس للقديس سيرغي”. وتحيط بهذا الدير العريق، الذي أُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، أسوار حجرية وأبراج مراقبة مهيبة تعكس الدور المزدوج للأديرة القديمة كحصون منيعة ومراكز للعبادة، حيث كان الرهبان قديما يجمعون بين التقوى والبراعة في القتال.

وتبرز المهارة الحرفية في تفاصيل الدير، حيث رُصفت أرضيته بالكامل باستخدام أكثر من عشر تقنيات متنوعة للرصف الحجري. ويستقطب الموقع مزيجا من السياح الباحثين عن الفن التاريخي والحجاج المتوافدين للتبرّك؛ إذ تفتح الكنائس والكاتدرائيات أبوابها مجانا للجمهور. وتشهد “كاتدرائية الثالوث” إقبالا استثنائيا، حيث يمتد طول الانتظار لمشاهدة أعمال رسام الأيقونات الأرثوذكسية الشهير “أندريه روبليوف”، تلك التي تُعدّ من أهم الكنوز الفنية في العالم.

ويتصل ميدان “كراسنوغورسكايا” مباشرة بالبوابة الرئيسية لـ”دير (لاورا) الثالوث الأقدس”، مشكلا نقطة التقاء تاريخية ومعمارية فريدة من نوعها تروي قصة المدينة التي أسسها عام 1337 القديس سيرغي رادونيجسكي، والذي يشرئب نُصبه التذكاري بمحاذاة السور الخارجي للدير.

ويكشف التجول في هذا الميدان عن تباين صارخ في المشهد العمراني؛ حيث تبرز المباني التاريخية المُرممة التي يتجاوز عمرها أربعة قرون كشاهد على عظمة الماضي، في مقابل منشآت حديثة نسبيا تعاني من الإهمال. ومن أبرز هذه المعالم، مبنى سينما “مير” السابق الواقع قبالة الدير، والذي يجسد النمط المعماري السوفيتي من النصف الثاني للقرن العشرين بواجهته التي تعلوها كرة أرضية وأربعة تماثيل نسائية عملاقة ترمز لشعوب الاتحاد السوفيتي ومغلفة بشريط “السيلولويد” السينمائي.

تتجاور المعالم الروحية والنصب التذكارية في سيرغييف بوساد لترسم لوحة تختصر التاريخ الروسي، حيث تحتضن “حدائق بافنوتي” القريبة من اللاورا (الدير) نصبا تذكاريا وشعلة أبدية تخليدا لشهداء الحرب العالمية الثانية.

وعلى مسافة قصيرة من هذا النصب السوفيتي، تبرز “كاتدرائية السيدة العذراء سيدة الخلاص” التي يعود تاريخ بنائها إلى القرن السادس عشر، مقدمة نموذجا معماريا فريدا يستحق التأمل فيه.

وعلى مسافة قصيرة من هذا النصب السوفيتي، تبرز “كاتدرائية السيدة العذراء سيدة الخلاص” التي يعود تاريخ بنائها إلى القرن السادس عشر، مقدمة نموذجا معماريا فريدا يستحق التأمل فيه.

كما يبرز في أطراف المدينة دير “غتسيماني-تشيرنيغوف” كوجهة تاريخية مهمة، حيث يعود تاريخ إنشائه إلى منتصف القرن التاسع عشر كشاهد على حياة الزهد والانعزال. بدأت قصة هذا المعلم الفريد عندما قام أحد الرهبان بحفر زنزانة خاصة للتزهد تحت الأرض، ويتحول الأمر لاحقا إلى شرط أساسي لقبول الأعضاء الجدد، ما أدى إلى ظهور زنازين متناهية الصغر لا تتجاوز مساحتها 1.5 مترا مربعا. ومع مرور الزمن، توسع الرهبان في عمليات الحفر لإنشاء ممرات وغرف، وصولا إلى بناء كاتدرائية كاملة تحت الأرض لا تزال تشهد إقامة القداديس مرتين أسبوعيا حتى يومنا هذا.

ويسمح الدير للسياح بزيارة هذه الكهوف ضمن مجموعات منظمة يقودها رهبان محليون، كما يتاح للزوار الحصول على الماء المقدس من نبع طبيعي اكتشفه الرهبان مصادفة في أثناء حفر تلك الممرات العميقة، ما يضفي بعدا روحيا وتاريخيا نادرا على تجربة زيارة مدينة سيرغييف بوساد.

مدينة سيرغييف بوساد الحديثة

تجمع مدينة سيرغييف بوساد الحديثة بين ثقلها الصناعي كمركز للهندسة الميكانيكية والكهربائية وبين إرثها الفريد كعاصمة تاريخية لصناعة الألعاب في روسيا منذ القرن السادس عشر.

يقطن المدينة نحو 250 ألف نسمة، وتنفرد باحتضانها المعهد الوحيد لصناعة الألعاب في البلاد، إضافة إلى متحف تخصصي يوثق تطور صناعة الدمى عبر العصور. ورغم توفر الخيارات الفندقية، إلا أن قرب المدينة من موسكو جعلها محطة عبور مثالية للسياح الراغبين في قضاء يوم واحد لاستكشاف معالمها قبل العودة للعاصمة أو التوجه شمالا نحو ياروسلافل ضمن مسار “الحلقة الذهبية”.

تظل سيرغييف بوساد، بصفتها مدينة صناعية بقلب تاريخي، وجهة استثنائية تمزج بين ضجيج المصانع وهدوء الأديرة الكهفية، ما يجعلها الخيار الأول لمن يبحث عن تجربة روسية متكاملة في محيط العاصمة.

المصدر: RBTH

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى