الشركس: حوالات الأردنيين في الخارج ترتفع 14.1% خلال أول 7 أشهر من 2026

أخبار الاردن-نبراس نيوز- استمرارية التدفقات ومدى تأثرها بالتغيرات في أسواق العمل الخارجية، فضلا عن توفير قاعدة إحصائية أكثر تفصيلا لدراسة دورها في دعم القطاع الخارجي والاقتصاد الوطني.
وبينما تمثل الحوالات الواردة من أهم موارد النقد الأجنبي، فإن تقييم أثرها على القطاع الخارجي يستدعي النظر أيضا إلى التدفقات الخارجة من المملكة، للوصول إلى صورة أشمل عن حركة التحويلات في الاتجاهين.
وبلغت الحوالات الخارجة من الأردن خلال عام 2025، لتصل إلى نحو 1.8 مليار دولار، فيما بلغت خلال أول سبعة أشهر من العام الحالي 1.14 مليار دولار.
واستحوذت مصر على 42.1 % من إجمالي الحوالات الخارجة خلال أول سبعة أشهر من العام الحالي، تلتها بنغلادش بنسبة 11.8%، ثم الفلبين بنسبة 4.8%، واليمن بنسبة 3.9 بالمئة، فيما توزعت النسبة المتبقية على دول أخرى.
وباحتساب الفارق بين الحوالات الواردة والخارجة، سجلت المملكة صافي تدفقات موجبا بلغ نحو 2.7 مليار دولار خلال عام 2025، ونحو 1.8 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.
ويعكس هذا الفائض أهمية الحوالات في دعم الموارد الخارجية للمملكة، ويقدم قراءة أكثر اكتمالا لأثرها مقارنة بالاكتفاء بالنظر إلى إجمالي المبالغ الواردة، خصوصا عند تحليل التدفقات المالية وعلاقتها بالاستقرار الاقتصادي.
وأكد الشركس أن البنك المركزي يواصل الالتزام بهدفه الأساسي المتمثل في المحافظة على الاستقرار النقدي، بالاستناد إلى مقومات عدة، من أبرزها كفاية الاحتياطيات الأجنبية، وسلامة القطاع المصرفي، واستقرار الأسعار.
وبلغت احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية نحو 28.38 مليار دولار، وهو مستوى يعزز هامش الأمان المتاح للاقتصاد الوطني في مواجهة الاحتياجات والالتزامات الخارجية.
وتكتسب الحوالات دورا مهما ضمن هذه المنظومة من خلال رفد الاقتصاد بالعملات الأجنبية، غير أن أثرها على الاحتياطيات ينبغي قراءته في إطار أشمل؛ فارتفاع الأموال المحولة إلى المملكة لا يعني انتقال قيمتها تلقائيا إلى رصيد احتياطيات البنك المركزي.
و تتمثل أهمية الحوالات في مساهمتها في تعزيز التوازن الخارجي وتوفير مورد إضافي ومستمر للعملات الأجنبية، ضمن منظومة اقتصادية تتطلب تكامل مصادر الدخل والتدفقات المالية، بدلا من الاعتماد على مصدر واحد.
وعلى المستوى الداخلي، تبرز الحوالات باعتبارها موردا ماليا ذا أثر مباشر في حياة الأسر الأردنية، إذ تساعد في تمويل الاحتياجات المعيشية والإنفاق على التعليم والصحة والسكن، وتدعم القدرة الشرائية، بما ينعكس على مستويات الطلب والنشاط في الأسواق المحلية.
ولفت الشركس إلى أهمية تعظيم الاستفادة الاقتصادية من هذه الأموال عبر أدوات وقنوات مالية تتيح تحويل جزء منها إلى مدخرات واستثمارات، بما يوسع أثرها من دعم الدخل الجاري إلى المساهمة في تمويل النشاط الإنتاجي.
وفي هذا الإطار، يبرز دور الجهاز المصرفي في حشد المدخرات وتوفير التمويل، بحيث يمكن للموارد المتدفقة من الخارج أن تسهم، إلى جانب استخدامها الاستهلاكي، في تعزيز السيولة المالية المتاحة وتمويل النشاط الاقتصادي.
ويعكس هذا التوجه أهمية التعامل مع الحوالات بوصفها موردا متعدد الآثار؛ فاستخدامها في الاستهلاك يسهم في تنشيط الطلب المحلي، بينما يوفر ادخار جزء منها موارد إضافية للمؤسسات المالية، ويمكن لتوجيهها نحو الاستثمار أن يعزز تكوين رأس المال ويوسع أثرها التنموي على المدى الأطول.
ولا يعني ذلك التقليل من أهمية الإنفاق الأسري، الذي يمثل أحد الأدوار الأساسية للحوالات، بل السعي إلى توفير خيارات مالية متنوعة وآمنة تتيح للمستفيدين إدارة مواردهم بما ينسجم مع احتياجاتهم وأهدافهم.
وتزداد أهمية تطوير الخدمات المالية المرتبطة بالحوالات في ظل التحول الرقمي المتسارع، الذي يتيح تحسين كفاءة قنوات التحويل، وتوسيع الخيارات المتاحة للمستفيدين، وتوفير بيانات أكثر تفصيلا عن التدفقات ومصادرها وتوزيعها الجغرافي.
وفي المقابل، تبرز ضرورة مواكبة التوسع التقني بأطر تنظيمية ورقابية ملائمة، وإدارة فعالة للمخاطر، ولا سيما تلك المرتبطة بالأمن السيبراني وحماية العمليات والبيانات المالية.
وتكشف مؤشرات عامي 2025 و2026 أن حوالات العاملين في الخارج لا تمثل مجرد تدفقات مالية متكررة، بل تجسد ارتباطا اقتصاديا مباشرا بين انتشار الكفاءات الأردنية في الأسواق العالمية وقدرة الاقتصاد المحلي على الاستفادة من هذا الانتشار.
بترا



