مقالات

النشامى …..المونديال الأول

أخبار الاردن-نبراس نيوز-كتب نشأت بدر…

لم تكن المشاركة المونديالية الأخيرة للمنتخب الوطني الأردني مجرد محطة عابرة في كتاب الكرة الآسيوية، بل هي نقطة تحول جوهرية يُبنى عليها للمستقبل، برغم كل ما حملته من إيجابيات وسلبيات. واليوم، وبعد أن وضعت الحرب الكروية أوزارها فوق المستطيل الأخضر، انتقلت الكرة بالكامل إلى ملعب اللجان الفنية في الاتحاد الأردني لكرة القدم، لتفكيك هذه التجربة ورسم ملامح المرحلة المقبلة بجرأة وواقعية.
إن الاختبار الحقيقي لأي مشروع رياضي ناجح لا يكمن في الوصول إلى القمة فحسب، بل في القدرة على الثبات فوقها. ومن هذا المنطلق، تبرز بطولة كأس آسيا القادمة كأهم تحدٍ ينتظر “النشامى”؛ فهي المحك الفعلي والوحيد لتأكيد الاستمرارية، ونفي أي فرضية تحاول تصوير وصافة آسيا السابقة أو الحضور المونديالي كطفرة طارئة أو وليدة “الصدفة”. إن تأكيد المكانة الطبيعية للأردن بين كبار القارة يتطلب استراتيجية بعيدة المدى، لا تكتفي بالماضي بل تتطلع بثبات نحو القادم.
وعند الوقوف على تفاصيل المشاركة المونديالية الأخيرة، نجد أنها شكلت مرآة كاشفة وضعت اليد على مكامن الخلل بوضوح لا يقبل المجاملة. وتقييم هذه المشاركة يجب أن يكون منطلقاً لاتخاذ قرارات كبرى وشجاعة، على رأسها تجديد الدماء في صفوف المنتخب، ومعالجة نقاط الضعف الدفاعية التي ظهرت بوضوح؛ بدءاً من ضرورة تأمين عمق حراسة المرمى، وصولاً إلى تعزيز الصمود أمام الكرات الثابتة كمنظومة دفاعية متكاملة تفتقر أحياناً للتركيز والانسجام.
وعلى الصعيد الهجومي، كشفت البطولة حقيقة فنية غاية في الأهمية، وهي غياب “الخيال والإبداع” والتنوع التكتيكي في حال غياب ركائز أساسية كالنجم يزن. هذا الاعتماد الشبه كلي على الفردية يفرض على الجهاز الفني ابتكار أشكال هجومية جماعية مرنة، تصنع الحلول من قلب المنظومة ولا تتأثر بغياب أسماء بعينها.
ولكن، وبعيداً عن لغة الأرقام وحسابات الربح والخسارة، فإن المكتسبات التي حققها الحضور الأردني في هذا المحفل العالمي قد فاقت كل وصف؛ إذ تجاوزت أبعاد الرياضة لتلامس مكاسب حضارية، وطنية، وسياحية سيادية. لقد قدم الأردن للعالم أجمع أبهى صورة للهوية الوطنية، وظَهر كأجمل شعب، وأطيب بلد، وبتلاحم صادق وحانٍ خلف قيادته الحكيمة.
إننا إذ ننظر إلى المستقبل، فإننا ننظر إليه بعيون المقيّم الشجاع والغيور على قميص الوطن. نعم، نحن سعيدون بما تحقق، فخورون بالمكتسبات، ومتفائلون جداً بالقادم؛ لأن الوعي بنقاط الضعف هو أولى خطوات العودة الفذة للنشامى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى