مقالات

د. محسن أبو عوض يكتب : عيد الاستقلال الثمانون من منظور اقتصادي

أخبار الاردن-نبراس نيوز- كتب الدكتور محسن أبو عوض- يمثل عيد الاستقلال الثمانون للمملكة الأردنية الهاشمية مناسبة وطنية استثنائية يستحضر فيها الأردنيون بكل فخر مسيرة بناء الدولة الحديثة، والإنجازات التي تحققت على مدى ثمانية عقود من العمل والعطاء والتحدي. ففي الخامس والعشرين من أيار، لا يحتفل الأردنيون فقط بذكرى التحرر والسيادة الوطنية، بل يجددون إيمانهم بالدولة ومؤسساتها، وبقدرتها على مواصلة مسيرة التنمية والتحديث رغم مختلف الظروف والتحديات الإقليمية.

ويأتي الاحتفال هذا العام بعيد الاستقلال الثمانين متزامناً مع دخول الأردن مرحلة جديدة من التحديث الشامل، تقوم على رؤية اقتصادية وطنية طموحة تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة وقدرة على توفير فرص العمل وتحسين جودة الحياة للمواطنين فقد شكلت رؤية التحديث الاقتصادي خارطة طريق واضحة للمئوية الثانية للدولة الأردنية، من خلال التركيز على تطوير القطاعات الإنتاجية، وتعزيز بيئة الاستثمار، وتمكين القطاع الخاص، وتحفيز الابتكار والتحول الرقمي، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية نحو بناء اقتصاد حديث قادرعلى مواكبة المتغيرات العالمية.

ورغم التحديات الاقتصادية التي فرضتها الأزمات الإقليمية والعالمية خلال السنوات الماضية، أثبت الاقتصاد الأردني مرونة واضحة وقدرة على التكيف والصمود، مدعوماً بسياسات إصلاحية متوازنة وإدارة اقتصادية حريصة على الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي. كما واصلت الدولة العمل على توسيع القاعدة الاقتصادية وتعزيز الاعتماد على الذات في قطاعات استراتيجية كالمياه والطاقة والأمن الغذائي، بالتعاون مع المؤسسات الدولية والشركاء التنمويين، الأمر الذي يعكس حرص الأردن على تحويل التحديات إلى فرص للنمو والتطوير.

وفي إطار ترجمة مسارات التحديث على أرض الواقع، تواصل المؤسسات الوطنية القيام بدورها في تطوير بيئة الأعمال وتعزيز جودة المنتجات والخدمات الأردنية، بما يسهم في رفع تنافسية الاقتصاد الوطني إقليمياً ودولياً. كما يشهد الأردن حراكاً متواصلاً نحو تحديث التشريعات الاقتصادية والإدارية وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين والمواطنين، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار المحلي والأجنبي.

ولم تغب الرمزية الوطنية عن هذه المناسبة التاريخية، حيث جاء إصدار البنك المركزي الأردني للمسكوكات التذكارية الخاصة بعيد الاستقلال الثمانين تعبيراً عن عمق الانتماء الوطني والاعتزاز بمسيرة الدولة الأردنية وما حققته من إنجازات سياسية واقتصادية وتنموية منذ الاستقلال وحتى اليوم. كما استثمرت المؤسسات الرسمية هذه المناسبة لتعزيز صورة الأردن الحضارية والثقافية والسياحية، عبر إطلاق الفعاليات الوطنية والفنية والثقافية في مختلف المحافظات، إلى جانب تكثيف جهود الترويج السياحي للمملكة باعتبارها وجهة غنية بالتاريخ والتراث والاستقرار.

ويواصل الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، السير بخطى ثابتة نحو المستقبل، مستنداً إلى إرث وطني راسخ ورؤية تحديثية تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو أساس التنمية الحقيقية. وقد أثبتت الدولة الأردنية عبر عقود الاستقلال أن قوة الأردن تكمن في وحدته الوطنية، وفي قدرة مؤسساته على التكيف مع المتغيرات، وفي إيمان الأردنيين بوطنهم وقيادتهم الهاشمية الحكيمة.

وفي عيد الاستقلال الثمانين، يقف الأردنيون أمام مسيرة وطن صنع إنجازه بالإرادة والعزيمة، ويواصل اليوم كتابة فصل جديد من التحديث والتنمية والإنجاز، واضعاً نصب عينيه بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً للأجيال القادمة. وبهذه المناسبة الوطنية الغالية، يرفع الأردنيون أسمى آيات التهنئة والتبريك إلى جلالة الملك عبد الله الثاني، وإلى سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد، سائلين الله أن يحفظ الأردن ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار والتقدم، وأن تبقى راية الوطن خفاقة بالعزة والكرامة تحت ظل القيادة الهاشمية، ليواصل الأردن مسيرته بثقة وثبات نحو مستقبل يليق بتاريخ الوطن وطموحات أبنائه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى