|
العاب شعبية تصمد في وجه التطور التكنولوجي |
|
|
|
عمان - كتب سهير جرادات – يتمسك أطفال بالعاب شعبية انتقلت إليهم عبر الأجيال رافضين تركها رغم ما استحدث من العاب بسبب التطورات التكنولوجية الحديثة .
صمدت بعض الألعاب الشعبية بعد اجتياح الألعاب (الإلكترونية وألعاب الكمبيوتر والاتاري والبلاي ستيشن والهاتف الخلوي ) وغيرها من العاب العصر التي نقلتنا من اللعب الجماعي إلى العزلة , فما يزال الأطفال يمارسون في أوقات الفراغ والأعياد والعطل المدرسية العابا شعبية تعبر عن واقعهم الاجتماعي مثل لعبة ( القلول او الدواحل او البنانير ، والحجلة ، وطاق طاق طاقية ، والغماية ، وعالي وطواط ، وحاكم جلاد ، والحبلة ) وغيرها .
" تعتبر الألعاب الشعبية جزءا من التراث الشعبي الذي ينتقل مع الناس من مكان الى آخر ، ويتوارثها جيل بعد جيل " ، وفقا لما يقوله القاص الشعبي احسان الفرحان .
ويضيف انه يتعذر تحديد أصل أو موطن الألعاب الشعبية المتداولة بين الشعوب لاختفائها لفترات مشيرا إلى الألعاب التي ما زالت باقية لغاية الآن مع تطور شكلها وأساليبها مثل الألعاب التي تستخدم فيها صناعة القماش والألعاب البلاستيكية .
ويشير الى الالعاب التي اصبحت تصنع وتباع في الاسواق كالطائرات الورقية و(الطابات) واشكال بعض الحيوانات كالدببة والارانب وغيرها ، الى جانب العديد من الالعاب التجارية التي لا تتعارض مع رغبات الاهل مثل (الليغو) والسيارات الكهربائية .
ويشير كذلك الى الألعاب الجماعية للأطفال خاصة العاب المدارس مثل ( الزقطة والغماية) والتي تظهر خلال النزهات والرحلات .
يفضل الطفل عبدالله سالم الذي تعلم لعبة ( القلول ) ،ممارسة هذه اللعبة مع اقرانه لطبيعتها التنافسية والتشاركية وما فيها من أجواء مسلية , ويحبذ ممارسة الألعاب الشعبية على الألعاب الالكترونية لأنها من بيئة المجتمع الأردني وتحمل اشكالا واساليب تظهر مهارات وأداء الأطفال وقدراتهم على الابداع واللعب الجماعي كما أنها تخرجنا من محيط البيت إلى الحارة والحديقة والملعب .
استاذ الارشاد النفسي والتربوي الدكتور محمد سعود حسين يؤكد أهمية الألعاب الشعبية التي تساعد الأجيال الناشئة على الابتكار والتطوير وحرية التعبير من خلال اختيار الألعاب المناسبة للطفل ومعايشتها ، بحيث ينتقل من خلالها من المعرفة والعمل إلى مرحلة التصنيع لتكون متاحة له بسهولة .
ويشير إلى أن الألعاب الشعبية تنبع من واقع التنشئة الاجتماعية والبيئة المحيطة ، إذ تستخدم فيها المواد الأولية المتوفرة رخيصة الثمن وتحاكي واقع الطفل سواء كان ذلك في القرية أو المدينة " كما أنها تنمي الإبداع والابتكار لديه مثلما يحدث عند صناعة الطائرات الورقية والسيارات المصنوعة من الأسلاك " حسب الدكتور حسين .
ويبين أن الألعاب الالكترونية الحديثة قد لا تنسجم مع توجهات الأسرة بعكس تلك الألعاب المصنعة من قبل الطفل التي تنمي روح التنافس بين الأطفال ، إلى جانب أنها غير مؤذية .
فيما يعتبر الباحث والمختص في التراث الشعبي طه الهباهبة الألعاب الشعبية جزءا من التراث الشعبي الذي يتركه الإنسان بعد رحيله ، كالعادات والتقاليد التي تنتقل مع الناس من مكان لآخر، مما يفسر استمراريتها .
ولا يجد في التكنولوجيا أي تأثير على تراث الشعوب ، مشيرا إلى انه رغم التطورات الهائلة في التكنولوجيا إلا أنها لا تضاهي في متعتها حميمية صراخ الأطفال وركضهم في الحارات أثناء ممارسة الألعاب الشعبية .
ويجد في الألعاب الإلكترونية التي بدأت تنتشر اخيرا أنها بديلة عن الالعاب الشعبية ، ادخلت للكمبيوتر للتحكم بها بحيث يمارسها الطفل بسهولة مؤكدا ان لكل مجتمع ألعابه الشعبية التي تنتقل بواسطة المسافرين إلى مناطق مختلفة .
ويعتبر القاص الشعبي الفرحان أن هناك عوامل عديدة ساعدت على تغيير أو تبدل أنماط الألعاب الشعبية وغيرت أسلوب وشكل وطبيعة المواد المستخدمة في الألعاب خاصة التي ابتكرها الأطفال ، مشيرا إلى انه رغم تعدد الألعاب الشعبية واختلافها من منطقة إلى أخرى إلا أن غالبيتها تكاد تكون متشابهة في كثير من الدول.
تنمي الألعاب الشعبية قدرات الطفل وشخصيته ومهارات التفكير والتوقع وحسن التصرف لديه ، وتعرفه بالعادات الاجتماعية ،واحترام حقوق الآخرين , إلى جانب تنمية روح التعاون ضمن الفريق الواحد حيث أن أغلب الألعاب تمارس من قبل أكثر من شخصين وتشجع الطفل على التنافس مع أقرانه على عكس الألعاب الإلكترونية التي تعود الطفل على الوحدة والانطواء ، بحسب الدكتور حسين ./بترا
طباعة | ارسال لصديق
mbchost اصدار خاص _nebrasnewscom nebrasnews.com © Copyright - www.mbchost.com All right reserved |